الادبــاء الــهــواة
اهلا و سهلا بك زائرنا الكريم .

الادبــاء الــهــواة

مرحبا بك يا زائر في منتدى الادباء الهواة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 02 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام

avatar

وسام ذهبي
عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 13/11/2010

مُساهمةموضوع: الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 02 -   الثلاثاء مايو 03, 2011 5:39 am


وقد عرف عن الإمام أبي حنيفة ورعه وتقواه و وسع الأفق مع المخطئين، كان له جار يسكر في الليل ويرفع عقيرته بالغناء:

أضاعوني وأي فتي أضاعوا *** ليوم كريهة وسداد ثغر

وكان صوت الجار يفسد الليل على أبي حنيفة، حتى إذا كانت ليلة سكت فيها صوت الجار السكير، فلما أصبح الصباح سأل عنه فعلم أنه في السجن متَّهمًا بالسكر، فركب أبو حنيفة إلى الوالي فأطلق سراح السكير، وعندما عادا معًا سأله أبو حنيفة: يا فتى هل أضعناك؟ فقال له: بل حفظتني رعاك الله. وما زال به أبو حنيفة حتى أقلع عن الخمر وأصبح من رواد حلقات العلم، ثم تفقه وصار من فقهاء الكوفة.

***

وكان أبو حنيفة يدعو أصحابه إلى الاهتمام بمظهرهم.. وكان إذا أقام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر؛ لأنه سيقف بين يدي الله، ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك. فقال الرجل: لست أحتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، ولا يقول إلا إذا سُئل، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه، وإذا دخلت إليه امرأة تستفتيه قام من الحلقة وأسدل دونها سترًا؛ ليحفظها من عيون الرجال، وأجابها عما تسأل، نبع هذا التقدير الكبير للمرأة من حبه العميق لأمه، وحرصه الدائب على أن يرضيها، ثم مِن فهمه الواعي للإسلام، واتباعه اليقظ للسنة، واجتهاداته الذكية، وقد قاده اجتهاده إلى الإفتاء بأن الإسلام يبيح للمرأة حق تولي كل الوظائف العامة بلا استثناء.. حتى القضاء!

ولقد كان في حرصه على إرضاء أمه يحملها على دابة، ويسير بها الأميال، لتصلي خلف أحد الفقهاء يرى هو نفسه أن أبا حنيفة أفضل منه؛ لأن الأم كانت تعتقد بفضل ذلك الفقيه! وكانت الأم لا ترضى بفتوى ابنها أحيانًا، فتأمره أن يحملها إلى أحد الوعاظ، فيقودها إليه عن طيب خاطر.. ولقد قال لها الواعظ يومًا: كيف أفتيك ومعك فقيه الكوفة؟ ومع ذلك فقد ظل أبو حنيفة حريصًا على إرضائها، لا يرد لها طلبًا، حتى إذا عذب في سبيل رأيه، طلبت منه أمه أن يتفرغ للتجارة وينصرف عن الفقه، وقالت له: ما خير علم يصيبك بهذا الضياع؟ فقال لها: إنهم يريدونني على الدنيا وأنا أريد الآخرة، وإنني أختار عذابهم على عذاب الله، ولكم تحمل أبو حنيفة من عذاب!!

كان مخالفوه في الرأي يغرون به السفهاء والمتعصبين والمتهوسين، ويدفعونهم إلى اتهامه بالكفر والتهجم عليه، فيقابلهم بالابتسام، ولقد ظل أحد هؤلاء السفهاء يشتمه، فلم يتوقف الإمام ليرد عليه، وعندما فرغ من درسه وقام، ظل السفيه يطارده بالسباب، والإمام لا يلتفت إليه، حتى إذا بلغ داره توقف عند باب الدار قائلاً للسفيه: هذه داري، فأتم كلامك حتى لا يبقى عندك شيء أو يفوتك سباب، فأنا أريد أن أدخل داري!!

***

كان خصوم أبي حنيفة صنفين: بعض الفقهاء ممن وجدوا انصراف الناس عن حلقاتهم إلى حلقة أبي حنيفة وحكام ذلك الزمان، أما أعداء أبي حنيفة من الفقهاء فقد كان على رأسهم ابن أبي ليلى وتابعه شبرمة، كان أعداؤه فقهاء للدولة في العصر الأموي، حتى إذا جاء العصر العباسي تحوَّلوا إلى الحكام الجدد، واحتالوا عليهم بالنفاق حتى أصبحوا هم أهل الشورى، يزينون للحكام الجدد كل ما زينوه للحكام السابقين من طغيان عدوان وبغي واستغلال وبطش بالمعارضين، واصطنعوا من الآراء الفقهية، وقبلوا من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة ما يسند الطبقة الحاكمة والمستغلين، وما يصرف الناس عنهم عن أمور الدنيا وعن سياسة حياتهم، لينقطع الناس إلى التقشف، ويتركوا مستغليهم يستبدون ويعمهون! ...... يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 02 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الادبــاء الــهــواة :: بوابــــــــة دنيـــــــــــا و ديــــــــــــــن-
انتقل الى: