الادبــاء الــهــواة
اهلا و سهلا بك زائرنا الكريم .

الادبــاء الــهــواة

مرحبا بك يا زائر في منتدى الادباء الهواة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 05 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام

avatar

وسام ذهبي
عدد المساهمات : 265
تاريخ التسجيل : 13/11/2010

مُساهمةموضوع: الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 05 -   الثلاثاء مايو 03, 2011 5:43 am


وأما آراؤه التي أشعلت سخط الحاكم وحاشيته عليه فهي تلك التي استنبطها بالقياس حتى لقد اتهمه بعض الفقهاء من خصومه بأنه يفضل القياس على الحديث! وما كان هذا صحيحًا، فقد رأى أبو حنيفة ظاهرة خطيرة، فأراد أن ينجو بدينه منها، وينجي معه الناس؛ ذلك أنه خلال الصراعين السياسي والاجتماعي، انتشر وضع الحديث خدمة لهذا الجانب أو ذاك، وتأييدًا لهذه المصلحة أو تلك، فوقف أبو حنيفة من الحديث موقف أستاذه وصديقه الإمام جعفر الصادق، وتحرَّى الرواة وصدقهم، وتحرى معاني الأحاديث، ورفض منها ما يشك في صدق رواتها وتقواهم، أو ما يخالف نصًّا قرآنيًّا أو سنة مشهورة أو مقصدًا واضحًا من مقاصد الشريعة، وقد فحص الأحاديث الموجودة في عصره - وكانت عشرات الآلاف - فلم يصح في نظره منها إلا نحو سبعة عشر!

وذهب إلى أن القياس الصحيح يحقق مقاصد الشارع، ويجعل الأحكام أصوب وهو خير من الاعتماد على أحاديث غير صحيحة.. وللقياس ضوابط منها تحقيق المصلحة وهذا هو هدف الشريعة.

لقد كان تحرج أبي حنيفة وذمته وتقواه هي العوامل التي دفعته إلى الحذر في قبول الأحاديث إذا شك في صحتها على أي نحو، وكان عليه إذن أن يجد طريقًا آخر لاستنباط الأحكام الجديدة قياسًا على أحكام ثابتة في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة أو أقوال الصحابة السابقين من أهل الفتيا كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.. وكان عبد الله بن مسعود يفضل أن يفتي باجتهاده بدلاً من أن يسند إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لا يرى عين اليقين أنه حديث صحيح.

وقد جَدَّ في عصر أبي حنيفة كثير من الحوادث والأقضية والأحوال، بعد اتساع الدولة وتشابك الأمور، وظهور ألوان كثيرة خصبة من النشاط التجاري والاجتماعي، وواجه الإمام هذا كله بالاجتهاد لاستنباط الأحكام التي تضبط العلاقات.

وما كان يبتدع في قياسه كما رماه خصومه، وما كان يهدر السنة كما حاول ابن أبي ليلى وتابعه شبرمة أن يصوراه كيدًا له، بل كان منهجه: قياس المسألة على أخرى ليردها إلى أصل من أصول الكتاب والسنة واتفاق الأئمة فيجتهد. وقد لخص هو منهجه في استنباط الأحكام في وصية لأحد تلاميذه ممن تولوا القضاء، قال: إذا أشكل عليك شيء فارحل إلى الكتاب والسنة والإجماع، فإن وجدت ذلك ظاهرًا فاعمل به، وإن لم تجده ظاهرًا فرده إلى النظائر واستشهد عليه بالأصول، ثم اعمل بما كان إلى الأصول أقرب بها أشبه.

***

وقاده هذا الاجتهاد إلى عديد من الآراء الحرة: الدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة، في عصر بدأت المرأة فيه تتحول إلى حريم للمتاع!

فأفتى بأن للبالغة أن تزوج نفسها، وهي حرة في اختيار زوجها! كما أفتى بعدم جواز الحجر على أحد؛ لأن في الحجر إهدار للآدمية وسحقًا للإرادة، وأفتى بعدم جواز الحجر على أموال المدين، حتى لو استغرقت الديون كل ثروته؛ لأن في هذا مصادرة لحريته..

وفي كل أمر من أمور الحياة تتعرض فيه حرية الإنسان لأي قيد، أفتى الإمام أبو حنيفة باحترام الحرية وكفالتها؛ لأن في ضياع حرية الإنسان أذًى لا يعدله أذى، لقد أفتى بكل ما ييسر الدين والحياة على الإنسان؛ فذهب إلى أن الشك لا يلغي اليقين، وضرب لذلك مثلاً بأن من توضأ ثم شك في أن حدثًا نقض وضوءه، ظل على وضوئه، فشكه لا يضيع يقينه، وأفتى بأنه لا يحق لأحد أن يمنع المالك من التصرف في ملكه، ولا يحق لأحد أن يحكم على مسلم بالكفر ما ظل على إيمانه بالله ورسوله حتى لو ارتكب المعاصي، ومن كفر مسلمًا فهو آثم.

وأفتى بأن قراءة الإمام في الصلاة تغني عن قراءة المصلين خلفه، فتصح صلاتهم دون قراءتهم؛ اكتفاء بقراءة الإمام وحده، وقد أثار هذا الرأي بعض الناس، فذهبوا إلى الإمام ليحاوروه في رأيه، فقال لهم: لا يمكنني مناظرة الجميع فولوا أعلمكم. فاختاروا واحدًا منهم ليتكلم عنهم، وسألهم أبو حنيفة إن كانوا يوافقون على أنه إذ قد ناظر من اختاروه ليكون قد ناظرهم جميعًا فوافقوا، فقال لهم أبو حنيفة: وهكذا نحن اخترنا الإمام فقراءته قراءتنا وهو ينوب عنا. فانصرفوا مقتنعين.

ودعا إلى ضرورة العفو عن المخطئ إن لم تثبت عليه أدلة الإدانة ثبوتًا قطعيًّا لا يشوبه الشك أو الظن، اعتمادًا على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بدرء الحدود قدر المستطاع؛ فالحدود تدرأ بالشبهات، «فإن كان للمذنب مخرج أخلى سبيله، ولأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».

وهو يطالب الناس بأن يسألوا في العلم بلا حرج، على أن يحسنوا السؤال. وكان يقول: حسن السؤال نصف العلم. وهو في اجتهاده يعرف مكانته، إذ كان واثقًا بنفسه، معتزًّا بكبريائه العلمي على الرغم من تواضعه الشديد.

وقد سُئل: إذا قلت قولاً وظهر خبر لرسول الله يخالف قولك؟ قال: اترك قولي بخبر رسول الله، وكل ما صحَّ عن رسول الله فهو على العين والرأس. فقال السائل: فإذا كان قول الصحابي يخالف قولك؟ قال: اترك قولي بقول الصحابي. فقال السائل: فإذا كان قول التابعي يخالف قولك؟ قال أبو حنيفة: إذا كان التابعي رجلاً فأنا رجل. ............. يتبـــــــــــــــــــــــــــــــع .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام أبو حنيفة النعمان - رحمه الله - 05 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الادبــاء الــهــواة :: بوابــــــــة دنيـــــــــــا و ديــــــــــــــن-
انتقل الى: